الجمعة، 12 يناير 2018

في أثرِ نصٍّ مفقود

كما أن لا شيء ممكن، وأنه ليس هنالك مستحيل، عبَرني الشتاء كأي ظلٍّ خفي..
كأيّ دمعة تشبه قطرة تشق طريقها من السماء نحو الأرض، وأنا حيث أنا، توقفت الأشياء عن ابهاري، وكنتَ بجانبي إلّا أنك في الحقيقة لست موجود!

مشيت لساعتين دون أن أشعر، دون أن يداهمني الوقت في التأخر عن عملٍ أْحبه! وبتقاربٌ مع سلوك الأشياء المؤقتة انتظرتك..لست أحسب زمنآ من عمري طالما أنني أتخذُ مسلكي..فلست سابقةً لأحد، ولست متأخرة عنه!

اللحن المنبعث يمنح شعوراً عظيم، يضع يده على الجرح مباشرة ليشفيه! ويشقّ السماء بكلتا يديه..وبخفّة وقعه على الأذن..كما كان وقعكَ خفيفآ على قلبي إلا أنه عميق، رغم عدم مرورك!

الكثير من الأفكار القاتله، رفقة صمتٍ طويل، ومن يدري..إلى أين يأخذنا هذا الطريق؟! وكم علينا مرةً أن نجازف؟!

ولكنني عندما جاء الليل تذكرتُكْ، كأيّ حلم عابر، يُجهز على الروح بسهمٍ مُلتهِب!
الأمر متعب، طاقة التظاهر اللعينة أوشكت على النهايه، لربما حان الوقت!

في صورة معلقةٍ على الحائط تتكلم الذكريات، حتى هذا المسمار ظنّ أنه يعانق الجدار!
قد نُمضي دهرآ كاملآ تحت ظلّ كذبة واحده، ألقاها أحدهم وهو يمزح!

كل هذا الضعف هو كلمة ضائعه، فوتت اللحظة المناسبه!
في الحقيقة لم يعبرني الشتاء، بل توقف في حنجرتي مسببآ اختناقي!
أمّا أنت..فمررت كابتسامة رائعه، وكنتُ أتساءل..كيف تبدو الإبتسامة الرائعه؟!

كما أن لا شيء ممكن، وأنه ليس هنالك مستحيل..
لقد مرّ أكثر من عامٍ وأنا أدعو اللَّه دعاءً واحدآ، ولم أيأس بعد...
ولن أيأس أبدا !

الجمعة، 5 يناير 2018

على المنصّه

إنه اليوم الخامس و الأخير!
ما بعد كل شيء...وقبل كل شيء..

قلبي يضرب رأسه في حائط صدري، ومطرٌ غزير لا يتوقف، رغم ذلك تبدو القاعة مكتظة بالحضور، لا يمنع الناس عن المعرفة سوى الموت، وأنفسهم!
ويمنعني عن الناس..أنتِ!
لا يستحضر أنفي رائحة عطرِك، ألا تجدين من يأتي بكِ إليّ؟
اطلبي من الليل ذلك، وحده يعلم معاناتي!

- جهزت خطابك؟

- امنحني المزيد من الوقت..

- لا مزيد الآن، لقد انتظرت العمر كلّه، إنها لحظتك يا «دكتور»..

- ألم تحضُر؟

- كلا.

كم تبدو الإجابات الواضحة سهلة النطق، إلا أنها لا تُستساغ....مُرّة كالعلقم!
بيني وين الستارة الحمراء الكثير من الأعوام الفارغه، وخمسة أيامٍ عصيبه!

كيف يحضر الإنسان دون قلبه؟!

أظهرُ للعيان ببدلة انيقه...رجل لا يهمه شيء، ها قد وصل لمبتغاه...لا أكاد أسمع صوت تصفيقهم، كلّ ما يدور في رأسي صوت مارسيل خليفه..

"بين ريتا وعيوني بندقيه...
والذي يعرف ريتا...ينحني ويصلي
لإله في العيون العسليه"

يحلُّ الصمت ولا تغيب عيناكِ عني، تملكين كل الوجود، وهم كنسيم عابر، لا يُحدث في قلبي أثر!

يأتيني صوت صلاح -رفيق الدرب- كالصخر..
- ما بك يا صاح .. تكلم!

-أووف..حسناا

((إن أعظم ما قد يحصل عليه الإنسان هو مقدرته في تحديد مصيره، واختيار طريقه..
وهذا ما قد حصلت عليه، لقد كان في العمق بذرة حزينة وخائفه، روتها يدان كالمسك..كنتُ أودّ لو تصفقان ليَ اليوم...!

طوال هذه السنوات المستنزفة من عمري لأجل المعرفة والعلم، وتحقيقآ للمنطق المتعارف عليه، غفلتُ عنكِ...
عن أكثر شيءٍ منطقيّ حدث لي..!

لربما أقف الآن في المكان الذي كنت أحلم به منذ سنوات، إلا أنني لست سعيدآ بالقدر الذي انا فيه متعب!
درست المنطق ساهيآ عن الفوضى التي أحدثتها عيناكِ في قلبي..
إن كنت أشعر بشيء، فإنني أشعر بالندم لكوني قد خسرتكِ، وتمنيتُ لو أنك قد قبلتي دعوتي للحضور اليوم..لربما شعرت بحلاوة النصر!

أيّ نصر دونكِ خساره، لذلك لن اقرأ هذا الخطاب الزائف اللعين عن الأحلام..!!
إن كنتم تريدون شيئآ فاسعو إليه، واحذروا قطاع الطرق!
لقد سرق أحدهم مني غزالة شارده، وبدل أن أحاول انقاذها سعيتُ لإنقاذ المعرفه، ظنآ مني أن ذلك هو المنطق!
بعد أن أنتهي كلّ واحد منكم سيعود نحو مدفأته، بجانب من يحب...
أما أنا فلا ينتظرني في المنزل شيء، سأعود كما جئت وحيدآ، يُعيد الصدى لي صوت الرياح الهاربه.. هذه الدكتوراه التي حصدتها لن تمسك بيدي حين أبكي وتخبرني بأن كل شيء سوف يكون على ما يرام!

أمي وأبي الحاضران الغائبان..ليغشاكما السلام...

وأنتِ يا ندم عمري الذي تمنيت لو أحظى برؤيته آخر مرة اليوم..أعتذر عن كوني أنا!

سيداتي وسادتي، شكرا لحضوركم))

- صلاح..لقد انتهيت.

الثلاثاء، 19 ديسمبر 2017

في العمق

كم من مرّةٍ وضعتَ بها قلبك على كفك ومددتَ الآخر....ولم يملؤه أحد!
لقد كان الشعور ممقتآ ومريحآ في آنٍ واحد، أن تتخلص من تلك الأشياء التي ترهقك، تتوقف عن الحديث عنها وتتخلى عن شكواك كما تتخلى عن ثيابك القديمة، وألعاب الطفوله!
حتى أنك لا تقوى على العوده، سيتطلب ذلك منك الكثير من الجهد الذي سبق واستنفذته، والكثير من الدمع الذي سبق وأسقطته...!

في عمق صداع يستوطن الرأس، تنطوي العديد من الأمنيات والأحلام...من القوة والصبر... ومن الحب!
ماذا لو كان ما تبحث عنه يبحث عن غيرك؟
وماذا لو كان من نسعى لأجله، يسعى لأجل غيرنا؟
لذلك جلست...
في ذاك اليوم، وبتلك الساعة بالتحديد..
لم أكن أشعر بقدميّ، كان الأمر مخيفآ نوعآ ما، أدركت للمرة الأولى أنّي وحيده، وأنه لم يعد يهمني بعد اليوم من يحبني..ولا حتى من أحببت!
بدت الحياة سماءً ملبدةً بالغيوم، إلا أنها لا تمطر كعينيَّ تماماً...
وقف الدمع فيهما.... يمنع عنّي الرؤيا ليس إلّا!
عبَر الكثير من حولي...بجانبي أو من أمامي، وعجزو جميعآ عن العبور داخلي، أغلقتُ ذاتي تماماً ثم فقدتُ المفتاح متعمدةً فعل ذلك..
أنظرُ نحو أبعد نقطةٍ عنّي....إنه الغد
و يجبُ ألّا أخاف!!!

كتبايُن الألوان في أوراق الخريف تتباين روحي،  بتقلباتها ومزاجيتها!
لست سعيدة بكوني هكذا..وإنما لا حكمَ لي في ذلك!

لربما يحدث شيء عظيم، ولربما ينتهي كل شيء، جميع الاحتمالات وارده...
وأمّا عن نفسي...فها أنا أُمسك بك يا اللّه كما يمسك الغريق بطوق نجاته، أطوف حول دائرة رحمتك التي وسعت كل شيء..راجيةً أن تسعني!
تاركةً خلفي كلّ عمري الذي لم يعد لي طاقة بالمزيد منه!

اسألُكَ الشفاء...الشفاء التام..
من حقائق ِ الأمور اللاسعه..
ومرارة الأحداث المسمومه ...

ومن الوقت...كل الوقت..
ذاك الذي  مرّ على قلبي وهو ملقيٌّ على كفيَّ الأيمن...وبقيَ فيه الأيسرُ خاوياً..!

الخميس، 16 نوفمبر 2017

خربشات

العنوان تايه في نَص طويل..والكلام مش عارف يعبر عن الشعور، وحتى رجليّ ضيعت الطريق!
في سنين راحت ومواقف صارت وذاكره ما بتنسى، ليل ما بيخلص وانفصام داخلي بشتتني لمليون شظيه..وبالأخير بوقع ع السرير مثل نيزك، ملّ من السما وقرر ينطفي!

ما في أصعب من إنك تحس بالسوء اتجاه نفسك، تحس بالنقص، وزي أي شي ما بكتمل روحك بضل جزء منها مفقود مع الأحلام، مُشرد من جسدك سارح بالفضا بتتأمل في بكرا اللي جاي وحامل معو كثير من المرفوض، و قليل من المرغوب!

لا راحتي راضيه تيجي ولا انا قادر ألاقي الشط، غرقان في البحر بلفظ أنفاسي الأخيره، بيني وبين الحياه "حياه"!!
قاعد وبستنى اللي لازم يصير..مع إني عارف انو مش رح يصير!
وبداري حالي مثل طفل..معلش!

واااال شو طول هالتعب، والصداع اللي حالف ما يخلص، حاسس شراييني بدها تطلع، حتى النوم هالمره مش نافع، في خنقه و اشي مش مفهوم وكثير من الفراغات بدها حدا يعبيها!

ورق الشجر في الخريف بيعطيك شعور غريب، شعور حزن ممزوج بلذّه، وكأنك مبسوط إنك قاعد بتتوجع، وكأنك اتأقلمت مع الحياه..
أعطيني شو ما عندِك، تعودت!

إحنا الطيبين في هاذ العالم البائس، بنضحك رغم كل شي، وبنفرح وجواتنا مليون حزن، والله ما حدا مرتاح، كلنا جواتنا معارك بنخوضها مع حالنا ومع غيرنا، وابتسامة شخص ما بتعني إنو من جوا ما بنهار، بس هو فهم قاعده ضروريه عشان يعيش..
-الحياه ما بتوقف ع حدا!
ما بتوقف ع مشاكلك الصغيره او حتى الكبيره!! الحياه عجله دوّاره..وكل منا رح ياخذ نصيبو..
شو ما كان..كيف ما كان..وين ما كان...
رح ياخذه!

الساعه بتاكل الوقت وأنا المفروض أنام! بطلت اهتم للأشياء بشكل عام، كلمة "عادي" صارت جزء مني..متى رح ينزل المطر عشان اخبّي فيه دموعي؟!
وقفت بنص الطريق وصرخت لأعلى صوت..

-أنا تعبت!

ورجعلي الصدى..

- مش مهم، كمِّل!!

-طيب..عادي.

السبت، 28 أكتوبر 2017

إليك

حبيبي اللَّه..
إنني لا أجد كلامآ أُصرّح فيه عن الحرب التي في داخلي -وأنت أعلم بها- لذلك قررت أن أصمت، إن خير ما قد يفعله المرء وهو يشعر بشتات روحه هو الصمت، ليجلب لنفسه السكينه!

إنني أخجل أن أقف بين يديك برداء متسخ بملذات الحياة البائسه، بعينٍ رأت وأذنٍ سمعت ولسانٍ نطق!!
اغفر لي هذا التخبط التام بين يديك..
وادخلني دائرة رحمتك التي وسعت كل شي!

لقد أحببتك وحدك، وأعلم أنني لم أُحبِبك وحدي،وطلبت منك الأنس بك، ورغبت بك عن سواك، راجيةً عطفك..
وطامعةً بجزيل فضلك!

إنني لست أكره ما انا عليه، ولست اتناسى نعمك الفائضه، ولكن ارهقني التعب وطول المسير..
ولربما أعرف جيدا أن هذه الحياة تبدو صعبه، أو بالاحرى هي صعبةٌ جداا...!

حبيبي اللَّه
كم من مرةٍ امتدت يدك إليّ لتنتشلني دون أن أعلم، ودون أن أستحق!
كنت انجو بطريقة ما، حكمةً من لدُنّك..
إنني كلما وقعت وجدت رحمتك متكأ لي، وتكفيني.

حبيبي اللَّه
إن حصيلة الإنسان من هذه الدنيا قلب واحد صادق يأوي إليه، فإن لم تكتب لي نصيبآ في هذه الحصيلة فاجعلني اكتفي بك عن سواك..
وامنحني الرضا، حيث تتربع فيه السعاده!

حبيبي اللًّه
اسألك ألاّ تقطعني عنك، وأن تقربني منك..
ورجوتك أمراُ واحداً..فإن كان خيراً هيّء لي أسبابه وازل عواقبه، واتمّه لي..
وإن لم يكن، فأنت عليم بذات الصدور!

كن لنا وإن لم نكن لأنفسنا..
لأنك أولى بنا❤

السبت، 21 أكتوبر 2017

فوضى

وكل الحيره اللي جواتي بتراكم هم ودموع..
رتب الفوضى اللي مشتتني يا الله، إزرع في روحي دروب حب وأمل!

شو بعيده أحلامي اللي ضاعت وما بتفكر ترجع، وشو صعب علي أشوفها بتتحقق لناس غيري، عمرها ما حلمت فيها! بتتحقق بكل تفاصيلها اللي انا رسمتها...بحلوهاوبمرها!!
شو غريبه الدنيا..
بتحكي إنك ما بتقدر تخسر شخص..وبتخسرو
بتحكي إنك ما رح تقدر تعيش بلاه..وبروح هالإنسان..وبتعيش!
أقرب شخص ع قلبك بصير بعيد عنك..وصاحبك بصير عدوك!
حتى حبيبك اللي كنت تنتفض لشوفتو حتمر من جنبو دون ما تتأثر!
رح يعدي الوقت..وتكمل الحياه..وبتتفاجأ كيف عالم الحزن اللي جواك ما أثر ع الكون لو ثانيه!
كيف بتصغر الأمور في نظرك بعد ما يمر وقت عليها..
وكيف إنك بعمرك ما رح تنسى..بتتعود
بتتعود وبس!

كوكب من العجز عليه ألف مدار من الاستسلام...عالق في قلبي، لا عارفه منو أهرب ولا قادره اهربُو مني..!!

عارفه إني رح أوصل للأشياء اللي بدي اياها، حتى لو ما كانت ضمن أحلامي..رح اوصل بس وانا تعبانه، تعبانه من عقرب الساعه اللي رح يلسعني طول الطريق..طريق العمر الصعب!
رح أوصل عشان أستريح..أستريح وبس!

ما حدا مرتاح..كل وجه بتقابلو بعيونك حامل في تجعيداتو سهر وتفكير وليالي صعبه!
مين حكى إنو الحياه سهله؟!

بالرغم من كل الكلمات اللي بتجرح الروح.. كل شي حيمر..
ورح نحكي بوقت إنا خلص..مُتنا..

ومع هيك بنضل عايشين!!

الأحد، 8 أكتوبر 2017

مرورآ بالواقع

إنه شيءٌ غريب ومُر..هنا عالقٌ في القلب!
ليس باستطاعتي كبح الذكريات واللحظات العنيده، إذا جاء الليل يتلحفني بسطت له كلتا يدي، وودعت شمس الكذب العجيبه!
تسقط كل الأقنعة التي ارتديناها صباحآ الآن..ونظهر جليآ كما نحن بالحقيقه..مليئين بالجروح!
لست أُنكر شيئآ مما أنا عليه..هذه أنا فلتتقبلني بنواقصي أو ارحل...
كما رحلت كل الأحلام المنتظره، وكل الأحباب المتوقعين!

أُشفق عليَّ جدآ، وأنا أعيش ذاتي في حلم أو خيال، ثم أواجه العالم القاسي بنصف ابتسامه، بمشاعر لا تأبه لشيء، وبروح لا تسعى نحو شيء، إنني أقاوم..
ولكن الظلام يهزمني مرات عديده! ضعيفة أمام الوحدة المتشبعة داخلي..لا أحد باستطاعته انتشال هذه الجثة الهامدة من نهاية وشيكه..
يبكي المعطف رفقة الشتاء..وتهاجر طيور المحبه، لا شيء يبقى على حاله..لا شيء!

تخيل وأنت تنتظر سيارة الأجره، كم من الكثيرين يقفون حولك، ولكنك لا تدري أي شيء عنهم، لا تعرف جراحهم العميقه، ولا أحلامهم الضائعه ولا حتى بكاءهم المحبوس، والأكثر ألمآ من ذلك..أنك لا تستطيع مساعدتهم!

لماذا في الخريف نحن لذواتنا أكثر من أي وقت مضى؟!
لماذا يبدو الجو فيه حزينآ رغم روعته؟!
لماذا نبكي!!

قطرةُ حبرٍ هاربة من النص، وريشةٌ تتسول الكلمات، لم أعد أنا وما عادت الأشياء لي!
الرحيل يتربع صُلب الروايه وأنا أتنازل عن دور البطوله، خذوا مني كل شيء واتركوا لي فرحآ في وجه أمي، وبركة على جبين أبي، إن لي فيهما خيرآ ما جلبهُ لي غيرهما!

إن كان البحر ينزع موجه من صدري فزورقي من صبرٍ وأمل..
أرسلو لرياح الإيمان سلامآ مُعتقآ فلتأتي لتسند شراعي..
يومآ ما سأقولها:

"كان الأمر يستحق!"